منتديات عرب نورشوبينغ

أول ملتقى للجالية العربية في مدينة نورشوبينغ السويدية
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دعاء البؤساء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نشمي
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 228
تاريخ التسجيل : 23/05/2008

مُساهمةموضوع: دعاء البؤساء   السبت فبراير 20, 2010 2:01 pm




دعاء البؤساء
(الحلقة الأولى)


محمد رشيد هو مواطن أفغاني فقير , لديه قطعة أرض صغيرة يزرعها ويقتات عليها وهي مصدر الرزق الوحيد له ولزوجته اذ ان محمد رشيد لم يشأ الله سبحانه وتعالى في أن يرزقه بذرية فكانت زوجة محمد تدعو ربها في أن يرزقها الولد الصالح أو البنت الصالحة .
كانت أماني محمد رشيد كثيرة ولكنها أماني صغيرة ورقيقة كلها تنحصر في أن يرزقه الله بالولد الصالح ومن ثم تبدأ هذه الأماني بالتنامي شيئا فشيئا ولكنها في حقيقتها كلها أماني نابعة من القلب بريئة في شكلها وقالبها ومضمونها .
الآن أصبح لمحمد وزوجته خديجة عشرة سنوات دون أن يكون هناك بصيص أمل في أن يرزقهم الله سبحانه وتعالى بمولود فكانت خديجة تذرف الدموع من عينيها عندما ترى طفلا يلهو في الطرقات أو أن ترى طفلا يسير بجانب والدته وهو يحتمي بأمه , أو حتى عندما ترى قطة تقود أطفالها وتجلب لهم الطعام فذلك يحرك المشاعر عند خديجة ويجعلها أكثر لهفة في رغبتها في ان تصبح أما وأن تتمتع بشعور الأمومة الدافيء .
كانا محمد رشيد وخديجة لا يكفان عن الدعاء في صلاتهما , ورغم خضوع الزوجين لفحوصات طبية ورغم اصرار الأطباء بأن الزوجين سوف لن يرزقا بطفل وانه يوجد موانع للحمل الا أنهما مصرين على الدعاء لله سبحانه وتعالى لتيقنهما في أن الأمور كلها تسير بإشارة واحدة من الله عز وجل , وأنه هو النافع وهو الضار وهو بكل شيء قدير .
عشرة سنوات مرت على محمد وخديجة دون نتيجة , فالدعوات لا زالت مستمرة والدموع لا زالت تذرف من المقل وسنين العمر تذهب دون رجعة كأنها قطار في أوج سرعته يريد أن يصل الى غايته ومع ذلك لا نتيجة , ويبقى الشيء الجميل لدي محمد وزوجته هو قناعتهما بأن الله سبحانه وتعالى سوف يستجيب لدعوتيهما ويرزقهما بالذرية الصالحة وأنه لن يتركهما فلقد تيقنا بأنه هو على كل شيء قدير , وأنها حكمة رب العالمين في تأخرهما في الحصول على طفل .
وفي يوم من الأيام أصاب القرية التي يعيش بها محمد رشيد مرض معدي فتاك قضى على الكثير من البشر وحالات الموت بتزايد مستمر خاصة الأطفال , مات الكثير من الناس وذهب الكثير من الأطفال ضحية هذا المرض وانتشر الرعب في تلك القرية الى أن تم السيطرة على المرض من الجهات الحكومية كلف ذلك عدة أشهر من العمل الدؤوب للقضاء على المرض .
وفي ذات ليلة وبينما كان محمد وخديجة مستلقيان على فراشهما دار حديث بين محمد رشيد وزوجته :
محمد : سبحان الله .. لقد مات الكثير من أهل القرية وكان الضحايا الكثير من البشر خاصة الأطفال .
خديجة : فليرحم الله الموتى وليرحم الله الباقين على قيد الحياة وأن يجنب الجميع مساويء هذا المرض , اني لأرأف بحال الأمهات والآباء الذين فقدوا أبنائهم وبناتهم في هذه الفاجعة المؤلمة الحزينة .
محمد : لقد خطر على بالي شيء ربما التمست فيه حكمة رب العالمين في عدم انجابنا لأطفال .
خديجة : كيف ؟ وما هي الحكمة من ذلك ؟
محمد : ماذا لو شاء الله سبحانه وتعالى ورزقنا طفلا , ثم يأتي المرض ويصيبه ثم يخطفه الموت , ألن يكون ذلك أشد وطئا علينا وأشد قسوة من عدم الانجاب , انها يا خديجة حكمة رب العالمين ولن نكون أحكم منه سبحانه وتعالى , اني أرى أن الله سبحانه وتعالى قد رأف بنا من هذا المشهد الذي أصبح كالكابوس على أنفس الآباء والأمهات .
خديجة : الحمدلله الذي جنبنا قسوة هذا المشهد المؤلم , ولكني مع ذلك أغبط الأمهات اللواتي تمتعن بشعور الأمومة ولو لفترة بسيطة .
محمد : قولي الحمدلله على كل حال ويجب أن نرضى بكل ما يقسمه لنا رب العالمين .
خديجة : ونعم بالله , له الحمد وله الشكر على كل شيء فحالنا رغم فقرنا الا أنه أفضل بكثير من حال الكثير من الناس الذين لا يجدون قوت يومهم .
وفي اليوم التالي وبينما خديجة كانت منشغلة بالأعمال المنزلية فجأة شعرت خديجة بالتعب المفاجيء وهناك ساندها زوجها محمد واصطحبها للفراش لكي ترتاح , هناك شعر محمد بالخوف لأنه رغم القضاء على الوباء الا انه لازال يهدد الكثير من العوائل التي لم يصبها بعد .
استدعى محمد الممرضة المسؤولة على الاشراف على النساء وأخبرها بما تعاني منه زوجته خديجة وبعد الفحوصات :
محمد : ها .. هل أصابها ذلك الوباء الخبيث ؟ أم هو شيء آخر ؟
الممرضة بابتسامة خفيفة : هو شيء آخر !!!
محمد : وما هو ؟ هل هو تعب أم ارهاق أم ..
الممرضة بابتسامة أكبر : قلت لك شيء آخر !!!
محمد باستغراب من ابتسامة الممرضة : وما هو الشيء الآخر الذي يجعلك تبتسمين تلك الابتسامة المريحة ؟
الممرضة : كنت أظنك أكثر مفهومية .. زوجتك حامل يا محمد .. مبروك سوف تصبح أبا ان شاء الله !!!
محمد رشيد لم يصدق ما سمعه من الممرضة وكأنها تمازحه , ولكن في هكذا أمر لا مزاح فيه ويؤخذ الأمر بجدية تامة ومع ذلك لم يصدق محمد وكأنه يريد أن تقسم الممرضة على صحة كلامها , ولا إراديا ذرفت الدموع من عيني محمد , انها دموع الفرح التي انتظرها سنين , انها ناتج الدعاء لله سبحانه وتعالى وانها حكمة رب العالمين في تأخير الانجاب !!!
توجه محمد رشيد لزوجته وبشرها وعمت الفرحة في بيت محمد وسجد محمد رشيد سجدة شكر لله بما أنعم الله عليه .
مرت الأيام والشهور ومحمد رشيد وزوجته خديجة في شوق تام لرؤية المولود , وكان محمد رشيد دائم المزاح مع زوجته ودائم السؤال عما اذا كانت تريده خديجة ولد أم بنت , وهناك تجيب خديجة بكل ثقة : اني راضية بكل ما يرزقنا الله سبحانه وتعالى لنا , ودعنا من أمور الجاهلية التي لا تجدي سوى المتاعب .
محمد : والله يا خديجة اني لا أفرق بين الولد والبنت فأنا راضي كل الرضا بما يرزقني اياه رب العالمين .
مرت الأيام والليالي ومحمد وخديجة بشوق كبير لرؤية طفلهما الى أن جاء موعد الولادة وهناك شرحت الطبيبة لمحمد بأن الولادة عسيرة وربما سوف ينجو أحد الطرفين اما الأم أو الطفلة , هنا بدأ محمد يزيد من صلاته ودعواته ودموعه لم تتوقف منذ تلك اللحظة التي ابلغت بها الطبيبة عن حالة الولادة .
هنا نتوقف لنراكم في الحلقة القادمة ونرى ماذا سيحدث لعائلة محمد رشيد !!!
مع تحيات نشمي


عدل سابقا من قبل نشمي في الأحد فبراير 21, 2010 9:03 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ankc.mam9.com
نشمي
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 228
تاريخ التسجيل : 23/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعاء البؤساء   السبت فبراير 20, 2010 2:11 pm

مسابقة هذه الحلقة هي
ماذا سيحدث لعائلة محمد رشيد في الحلقة القادمة ؟
اذا كنت تتمتع بالبديهية يمكنك الإجابة على هذا السؤال

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ankc.mam9.com
جلجامش

avatar

عدد المساهمات : 115
تاريخ التسجيل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: دعاء البؤساء   السبت فبراير 20, 2010 2:14 pm

أتوقع أن تموت زوجة محمد رشيد ويجاهد محمد في تربية ابنته
الشغلة ما بدها ذكاء يا سي نشمي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahmed.Ahmed

avatar

عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
العمر : 24

مُساهمةموضوع: رد: دعاء البؤساء   الإثنين فبراير 22, 2010 12:14 am

اضطرت الممرضة ان تضحي بالام و الطفل علمود يعيش محمد رشيدددددددددددددددد





عاشت ايدك على الموضوعععععععععععععععععع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نشمي
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 228
تاريخ التسجيل : 23/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعاء البؤساء   الثلاثاء فبراير 23, 2010 8:51 am

اعزائي جلجامش وأحمد
اسمحا لي بأن أخيب ظنكما فما توقعتموه لم يحدث , تابعا القصة لتريا ماذا سيحدث
على كل حال كانت الهدية ساعة ذهب رولكس بس للأسف محد فاز بيها

هههههههههه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ankc.mam9.com
نشمي
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 228
تاريخ التسجيل : 23/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعاء البؤساء   الثلاثاء فبراير 23, 2010 10:57 am




(الحلقة الثانية)
بدأ محمد رشيد يدعوا ربه بشدة ويتوسل إليه سواء أثناء صلاته أو في غير حالة الصلاة وبدأت الأفكار الغريبة تدخل في ذهنه هل ستموت زوجته وتتركه مع الطفل الرضيع ليعاني محمد الاعتناء بالطفل لوحده ؟ وهل سيعيش الطفل محروما من حنان الأم ؟ أم سيموت الطفل وتعيش الزوجة وتبدأ المعاناة من جديد بانتظار طفل آخر ؟ وربما لن يرزقهما ربهما طفل غيره , وستعود حياة البؤس مرة أخرى ترتسم على وجهي محمد رشيد و زوجته ؟
فعلا انها مصيبة بكل مقاييسها واحتمالاتها لأنها تضمر الشقاء والتعاسة لمحمد في جميع الأحوال فلا هو قادر على العيش بدون زوجته التي تشاركه الحياة بحلوها ومرها ولا هو قادر على تحمل العيش من غير طفل يملأ عليهما حياتهما ويكون الزهراء الجميلة التي تعطي رياحينها الطيبة لهذه العائلة الفقيرة .
محمد الآن يقف خارج غرفة العمليات المتواضعة التابعة لمستوصف القرية , والدكتورة داخل غرفة العمليات مع خديجة , هناك بدأ محمد يكثر من الدعاء ويتوسل لله سبحانه وتعالى في أن يخفف عليه مصائب الدنيا وأنه لايعترض أمر الله سبحانه وتعالى ولكن يسأل الله في أن يلطف فيه وبعائلته , وبينما كان محمد غارقا في الدعاء سمع فجأة صوت طفل فترسمت الفرحة على وجه محمد ولكن سرعان ما انطفأت عندما تذكر أن هذا يعني أن مصير زوجته المحتوم هو الموت , لذلك بدأ محمد بالبكاء على زوجته بحرقة وهناك قال بكل ما تحمل نفسه من شجون : اللهم اني لا أسألك برد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه .
خرجت الدكتورة من غرفة العمليات وهي مبتسمة وقالت لمحمد : مبروك لقد رزقك الله ببنت جميلة و...
هناك قاطع محمد الدكتورة قائلا : هل تباركي لي على الطفلة أم على موت زوجتي خديجة ؟ بالله عليك لا تثيري مشاعري ولا تجرحيني ولا ...
الدكتورة : أيها المخبول لقد من الله عليك بأن يعيشا سويا .. زوجتك وطفلتك الجميلة !!!
هناك لم يعرف محمد ماذا يفعل ولكنه وبحركة لا إرادية انطلق الى غرفة العمليات ليرى الطفلة وهي بين يدي الممرضة ويرى زوجته وهي مستلقاة على السرير وهي تبتسم له ابتسامة بريئة مصحوبة بتعب العملية فلم يتمالك محمد نفسه ولم يجد بد من السجود لله شكرا على ما من الله سبحانه وتعالى عليه , وبعد نهوضه بدأ يمسح على رأس زوجته وينظر إليها بكل حب , هناك قالت خديجة له : ماذا ستسميها ؟
محمد : رقية .. سأسميها رقية .. ما رأيك هل هذا اسم جميل أم لديك اسم آخر ؟
خديجة : رقية.. ونعم الاسم هذا .. اسم جميل يحمل في طاياته الرقة والرحمة والمحبة .
محمد : اذن نتوكل على الله ونسميها رقية .
شعر محمد رشيد بأنه أسعد انسان في الدنيا رغم فقره ولكنه حمد الله على النعمة المتواضعة التي هو فيها فهو لديه زوجة قنوعة وطفلة جميلة وقطعة أرض يزرعها ويقتات عليها , وكلما تذكر المعاناة التي عاشها مع زوجته يقول : الحمدلله على نعمه , والحمدلله على فضله .. فتخر الدموع على خده فيتبعها بمسحة بريئة من يديه الخشنتين .
دامت فرحة العائلة خمس سنوات ومحمد دائم الدعاء ودائم الشكر لله وكان عندما يجالس زوجته وابنته يقول لهما بأنه يتمنى من الله عز وجل في أن ( يحفظ رقية ويجعلها من الذرية الصالحة وأن تكمل دراستها وتصبح طبيبة لتعالج الفقراء المساكين , كما تمنى أن تكون رقية داعية تدعوا النساء لدين الله , وأن يرزقها الله بالزوج الصالح وتذهب معه لزيارة بيت الله الحرام ) كان هذا الدعاء لا يفارق لسان محمد رشيد فهو يعبر عن أمانيه الرقيقة لابنته رقية !!!
الآن رقية هي ابنة الخامسة من العمر تعلمت سورة الفاتحة وبعض السور الصغيرة وكم فرح أبوها وأمها بهذا , فهذا مؤشر جيد لنشأة ابنتهما نشأة صالحة .
الآن القوات الأمريكية دخلت أفغانستان وبدأت تبحث عن المسلحين للقضاء عليهم , وبدأت تلقي القبض على من تسميهم بالارهابيين سواء كانوا عربا أو أفغان , وقد عمت سجون أفغانستان بالمساجين وقد تم تصنيفهم فالبعض يبقى في أفغانستان والبعض ينقل الى سجن غوانتنامو في كوبا ليتم تعذيبهم و التحقيق معهم , وكانت القوات الأمريكية تستعين بجواسيسها من الافغان الضعيفي النفوس لإرشاد القوات الامريكية على من تسميهم بالارهابيين .
كان من أهم الجواسيس في المنطقة التي يعيش بها محمد رشيد هو (خورشيد) صحب الماضي الأسود في ارتداده في السجون الأفغانية لتهم متعددة منها السرقة والاتجار بالمخدرات , وكان يتلقى مساعدات مالية من القوات الأمريكية لقاء بلاغاته عن الارهابيين حتى لو كانوا أبرياء ولا علاقة لهم بالتنظيمات السياسية .
كان القائد الأمريكي لا يحترم هذه الفئة من الناس لأنه يعرف تمام أنهم عديمي الضمير ويقومون بهذه الأعمال حبا بالمال , لذلك كان دائم التوبيخ لهم على أنهم متساهلون وأنهم لا يقومون بعملهم على أكمل وجه , الأمر الذي يجعل خورشيد ومن على شاكلته بأن يقومون بأقذر الأعمال فقط للحصول على المال ولارضاء القائد الأمريكي .
كان خورشيد دائم العداء لمحمد رشيد لأن محمد رشيد كان يقف سدا منيعا في دفع الإتاوات له وكان يحرض الناس بعدم الدفع لخورشيد لعلمه بقذارة هذا الشخص , لذلك قام خورشيد بكتب تقرير للقوات الأمريكية بأن المدعو محمد رشيد هو من أبرز الارهابيين وأنه كان يفتح بيته للمسلحين وأنه كان يساندهم ويدعمهم !!!
قائد القوات الأمريكية لم يتحقق من الموضوع ولم يستشر أحدا من أهالي القرية لأنه لا يضيره ان كان محمد رشيد بريء أم لا , فقط يهمه العدد لاثبات كفائته في العمل لرؤسائه , كما كان الانسان الأفغاني رخيص جدا لديهم ولا قيمة له سواءا كان بريئا أم مدانا أو حيا أو مقتولا , المهم أن تنجز القوات الأمريكية عملها على أكمل وجه .
الآن القوات الأمريكية المدججة بالسلاح متأهبة لالقاء القبض على محمد رشيد , وقائد القوات الأمريكية على اتصال دائم مع القيادة , والقيادة الأمريكية تتابع الأمر بكل تفاصيله .
الآن محمد رشيد في المنزل هو وزوجته ورقية أم الخمس سنوات يتناولون فطور الصباح وفجأة وبدون أية مقدمات داهمت القوات الأمريكية منزل محمد رشيد وبدأت بتكسير الأبواب والأثاث وهناك فزعت العائلة بأكملها وحاول محمد ردعهم لولا أنه تلقى ضربة على رأسه من أحد الجنود الأمريكان أفقدت الوعي , أما خديجة فلقد تناولت عصا كانت بالقرب منها وحاولت ضرب الجندي الذي ضرب زوجها على رأسه ولكن رصاصة أطلقت عليها من قبل جندي أمريكي آخر اخترقت قلبها وماتت في الحال .
أما رقية الطفلة أم الخمسة سنوات فلقد ارتعبت من هذا المنظر وبدأت بالبكاء والصراخ دون ان يحرك ذلك مشاعر المارينز الأمريكي !!!
لقاؤنا معكم في الحلقة الثالثة من دعاء البؤساء ان شاء الله
نشمي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ankc.mam9.com
نشمي
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 228
تاريخ التسجيل : 23/05/2008

مُساهمةموضوع: الحلقة الثالثة   الخميس مارس 11, 2010 2:51 pm




الحلقة الثالثة
ألقي القبض على محمد رشيد وتم التحقيق معه بقساوة مع تعذيب جسدي لكي يعترف على ما هو منسوب إليه , حاول محمد أن يفهمهم بأنه لا علاقة له بأي من المسلحين وأنه بريء من تلك التهمة ولكن لا حياة لمن تنادي والمحقق الأمريكي (جو) من وكالة المخابرات الأمريكية شخص قذر بكل ما يحمله من حقد على المسلمين فهو متطرف حاقد على كل شيء يتعلق بالاسلام , وهو متيقن من براءة محمد رشيد ولكن حقده على المسلمين يعيق ذلك الاعتقاد خاصة وأن محمد شخص متدين وملتزم الأمر الذي يزيد حقد المحقق(جو) عليه !!!
كانت زنزانة محمد أشبه بالقبر وهي ما تكفي لشخص واحد فقط مستلقي على ظهره كنوع آخر من التعذيب الذي يمارس ضد السجناء , فكان يناجي ربه ليلا ونهارا ويذرف الدموع عندما يتذكر زوجته الشهيدة والطريقة البشعة التي قتلت فيها , كما هو قلق جدا على ابنته التي لا يعرف عنها شيئا و لا يعرف أين هي أصلا .
وفي يوم من الأيام استدعى المحقق (جو) محمد رشيد للتحقيق معه وهناك دار حديث بينهما :
جو : ها محمد ؟ ألا تريد أن تعترف ؟ ألم يحن الوقت لكي تذكر من هم معك في الخلية ؟ ألا تريد أن تذكر لنا من هم زملاؤك الارهابيون ؟
محمد رشيد : أقسم لك بالله العظيم الذي لا اله الا هو بأني لا أعرف شيئا عنهم وأني بريء من ما تنسبوه لي فأنا شخص مزارع وليس لي اهتمام في السياسة ولا دخل لي فيها ..
جو : مادمت لا تريد الاعتراف فتحمل ما سيحدث لك .
محمد : وماذا سيحدث لي أكثر مما حدث ؟
جو : لا ... ما حدث لك انما هو القليل ولكن ما سيحدث هو السم الذي ستتجرعه طوال حياتك .
محمد : ماذا تقصد ؟ وماذا تنوي أن تفعل ؟
جو : على ما أظن أنه لازال لديك ابنة ..
محمد : ابنتي رقية .. أين هي ؟ بالله عليك أين هي ؟ وكيف تعيش ؟ بالله عليك لا تؤذها فهي صغيرة ولا تفقه شيئا ..
جو : هذا ما أريد قوله .. ابنتك رقية .. يجب أن تنسى أن لديك ابنة , فهي سوف نأخذها لتعيش في الولايات المتحدة وسوف نربيها على طريقتنا الجديدة العصرية وسوف تحتسي الخمر وتعاشر الشباب وسوف نربيها على محاربة الاسلام وسوف نعلمها كيف تسخر من ذلك الشيء المتخلف الذي تسمونه (حجاب المرأة) , وسوف تأكل لحم الخنزير وسنجعل منها انسانة ملحدة لا تعترف بإلهكم الذي تسمونه (الله) لأنها سوف تؤمن باليسوع الإله ..
محمد : كفى .. لا يحق لكم ان تخطفوا ابنتي مني ولا يحق لكم ان تأخذوا شيئا من بلادي , كفاكم قتلا وكفاكم جرما بنا فنحن أناس مسالمون و..
جو : وارهابيون كذلك ..
محمد : لو أن عندك ذرة عدل لتيقنت من هو الارهابي .. أنتم ارهابيون في تدخلكم في بلادنا وفي قتلكم شعبنا وفي نهبكم لثرواتنا ..
جو : أهاااااا .. الآن بدأت تكشف لنا عن أفكارك الارهابية , اذا كنت محقا عندما اعتقدت بانك ارهابي لعين عدو للديمقراطية والحرية ..
محمد : أية ديمقراطية هذه التي تتكلم عنها ؟ انها ديمقراطية كاذبة مدمرة .. وأية حرية هذه التي تطبل لها ؟ أهي حرية الخلاعة والفساد ؟ أم حرية تسميم الأفكار ؟
جو : هكذا اذا ؟ مادمت تتلفظ بهذه الألفاظ الخطيرة فيجب تصنيفك كإرهابي خطر , وسوف ترسل الى غوانتنامو لكي يتم التحقيق معك هناك تحت رحمة أنياب الكلاب المسعورة .
محمد : انظر أيها الجنرال لنفسك .. انك تناقض نفسك بنفسك , فأنت من مدعي الديمقراطية والحرية لم تتحمل مني كلمة حق أو على الأقل اعتبرها كلمة تعبير عن الرأي وسوف ترسلني الى جهنمكم بمجرد أني تفوهت بكلمات لم تعجبك ولم تروق لك , فأين أنتم من الحرية والديمقراطية ؟ وأين أنتم من العدل والمساواة ؟ وأين أنتم من الرحمة والشفقة ؟
انكم تتظاهرون بالشفقة على الحيوانات وأنتم أول من أجرم بحق الكون , وتتظاهرون بالرحمة على الفقراء وأنتم اول من يساومهم على ترك دينهم وعرضهم والولاء إليكم مقابل الغذاء , اي دين هذا الذي يأمركم بعمل تلك الجرائم ؟ .. ما أقول الا الحمدلله على نعمة الاسلام دين الرحمة والتكافل ودين الحق الذي تحاربونه .. نصيحتي لك أيها الجنرال بأن تتركني وشأني وتطلق سراحي وتدعني أربي ابنتي كيف أشاء , على الأقل تكونوا قد أغلقتم أحد أبواب جرائمكم بحقنا !!!
جو(يصفق) : برافو محمد .. تصلح أن تكون محامي دفاع .. أتريدني أن أصفح عنك بهذه السهولة ؟ لا أيها المسلم المتخلف فهناك فاتورة حساب بيننا وبينكم قديمة جدا كان يجب على صلاح الدين الأيوبي دفعها لنا , فحربنا معكم لم تنته أبدا , وواجبنا المقدس يحتم علينا القضاء عليكم ومصادرة كل هذه الثروات لتكون في خدمة الصليب , وهذا ما يأمرنا به اليسوع الرب , فهل أمتثل لأوامر اليسوع الرب أم لأوامرك المتخلفة أيها المسلم القذر ؟
(جو) يأمر أحد الجنود بربط ذراعي محمد بين سيارتين وسحبهما كنوع من أنواع التعذيب , بينما ذهب (جو) الى غرفته الخاصة ليقرأ الانجيل !!!
بدأت عملية تعذيب محمد وكان الجنود الأمريكان في غاية القسوة معه وتم ربط ذراعيه بين سيارتين وتم سحبهما ببطء لكي يزيدوا من معاناته بالألم , وهناك كان أحد الذين يقودون السيارتين جندي أمريكي مهووس قد تعاطى جرعة كبيرة من المخدرات الأمر الذي جعله يزيد من سرعة السيارة الى أن تم قطع أحد يدي محمد , الأمر الذي جعل جندي أمريكي آخر واسمه (بيل) ينرعب من المشهد فذهب مسرعا الى غرفة القائد (جو) ليخبره بأن محمد قد فقد احدى يديه :
الجندي الأمريكي(بيل) مهرولا الى غرفة القائد (جو) : سيدي القائد ان محمدا قد فقد احدى ذراعيه .. فماذا نفعل الآن ؟
جو : ألا تراني أقرأ الانجيل أيها الغبي ؟
بيل : ولكنها حالة طارئة وربما يموت المدعو محمد ..
جو : ان قراءة الانجيل هي الأهم لانها خلاص البشرية من الذنوب والمعاصي , وهي الطريق الصحيح لسعادة العالم .. أفهمت أيها المعتوه ؟؟؟ أنت تتكلم عن حياة شخص واحد وأنا اقرأ عن خلاص البشرية كافة .. فمن هو الأهم شخص واحد أم البشرية بأجمعها ؟؟؟!!!
بيل : وهل نستهين بحياة شخص لمجرد أننا نقرأ الانجيل ؟
جو : لقد تجاوزت حدودك أيها الجندي المارق .. اذهب وسلم نفسك الى السجن ودعهم يعاقبوك ثلاثة أيام لتجاوزك حدود الكلام مع قائدك رغم أنك تستحق أكثر من ذلك ولكن رحمة اليسوع الرب فوق كل شيء .. أفهمت أيها الغبي ؟
ذهب (بيل) وسلم نفسه للسجن حسب اللوائح العسكرية وهناك قابل صديق له اسمه (لارش) يقضي عقوبة مماثلة في نفس الزنزانة :
لارش : وأخيرا تقابلنا يا صديقي العزيز في نفس البلد وفي نفس المعسكر وفي نفس الزنزانة .. أرأيت كم هي مصادفة عجيبة ؟
بيل : انها مشيئة اليسوع الرب !!!
لارش : ماذا تقول ؟ منذ متى وأصبحت أنت انسان متدين ؟ كل ما اعرفه عنك بأنك انسان ملحد لا تؤمن بالرب ولا تؤمن بأي نوع من أنواع التدين , حتى أنك تتهمهم بأنهم أناس منافقون يستغلون الدين في تحقيق مصالحهم الشخصية فأي انقلاب هذا الذي حدث لك ؟
بيل : لا يذهب فكرك بعيدا فأنا لا أزال ضد فكرة التدين ولكنه كلام القائد (جو) الذي يقتل ويعذب ويدمر ويسرق ويرتشي ثم يقول انها ارادة الرب اليسوع وأنه بعد كل هذه الجرائم سوف يذهب الى الجنة , لا أعرف هل يستخف بنا هذا القائد؟ أم هو مخدوع من قبل الرهبان والقساوسة ؟
أم هناك شيء خفي لا نفهمه يريدون تمريره علينا لكي نصدق ما يقولونه ؟
لارش : عزيزي بيل .. لقد اكتشفت بأن القادة المتدينين يطلقون الكذب ثم يصدقونه واستغلال الدين في تسيير السياسة لهي لعبة قديمة استغلها الأوربيون قبلنا عندما غزوا الشرق المتمثل بالمسلمين قبل حوالي ألف سنة , فهجومهم على الشرق كان لغاية سياسية واقتصادية ولكنهم أوهموا عامة الناس بأنها حرب دينية وأن اليسوع الرب قد أمرهم بها لكي يجندوا كل الطاقات البشرية و زجها في حرب عسكرية هدفها الخارجي ديني بحت ولكن هدفها الجوهري هو سياسي مادي للسيطرة على ثروات الشعوب الأخرى , حتى أن مسيحيي الشرق عندما قدموا الولاء للأوربيين القادمين من الغرب كانوا قد أبيدوا من قبلهم الأمر الذي يشكك بأن الحروب الصليبية لم يكن هدفها ديني لحاملي الصليب .
بيل : هل استنتج من كلامك هذا بأن القيادة الأمريكية قد خدعتنا بالفعل ؟ وأن وجودنا في بلاد الشرق ما هو الا للسيطرة على ثروات الشعوب لا لمحاربة الارهاب ؟؟؟!!!
لارش : للأسف هو كذلك .. فبحجة محاربة الارهاب ونشر الديمقراطية والحرية لكل الشعوب المضطهدة يتم السيطرة العسكرية على هذه البلدان لتحقيق الاستراتيجية الأمريكية في نهب الثروات .
بيل : أنا نسيت أن أسألك .. لماذا أنت هنا ؟
لارش : لأني حاولت أن أسقي مسجون أفغاني جرعة ماء كان قد منعها القائد (جو) عنه ... وأنت ما الذي جاء بك الى هنا ؟
بيل : لأني أظهرت شفقتي على انسان بريء و لم أتمثل لرغبة اليسوع الرب !!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ankc.mam9.com
جلجامش

avatar

عدد المساهمات : 115
تاريخ التسجيل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: دعاء البؤساء   الخميس مارس 11, 2010 5:17 pm

عاشت ايدك خيي نشمي ,قصة جميلة جدا وهي في الصميم
تعودنا أن نقرأ منك قصص مال عربنجية بس هالمرة هاي أبصم لك عليها

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نشمي
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 228
تاريخ التسجيل : 23/05/2008

مُساهمةموضوع: الحلقة الرابعة   الثلاثاء مارس 16, 2010 7:51 pm




الحلقة الرابعة
قضى محمد رشيد عدة أشهر في السجن بعد قطع يده , وكان يدعوا ربه ليلا نهارا بأن ينجي ابنته الوحيدة رقية من أفكار القائد الأمريكي (جو) بارسالها الى الولايات المتحدة ليتم تربيتها هناك وتسميم أفكارها لتكون بعيدة جدا عن الديانة الاسلامية , كما كان يدعو محمد رشيد دعائه القديم بأن تتربى رقية تربية حسنة وأن تكون طبيبة وداعية وأن يرزقها الله سبحانه وتعالى بزوج صالح وأن يقوما بزيارة بيت الله الحرام في مكة المكرمة .. كل هذه كانت أحلام وردية لمحمد بعيدة كل البعد عن الواقع المرير الذي يعيشه في ظل هيمنة القائد (جو) عليه وعلى فكرة ارسال رقية للولايات المتحدة ولكن يبقى شيء واحد يجعل محمد رشيد يصر على دعائه وهو ثقته بالله الكبيرة بأن الله هو الأقوى وأن الأمور كلها تسير بين اصبعين من أصابع الرحمن فان قال للشيء كن فيكون !!!
كان القائد (جو) كثير الاستهزاء بمحمد رشيد فكلما نظر (جو) الى محمد وجده يدعوا الله فيزيد من الاستهزاء به ويقول له : لا جدوى من الشكوى فلن يسمعك أحد هنا وهذا الشيء الذي تدعي بأنه (الله) لن يفيدك بشيء ولن ينصرك علينا , لدينا قواة مارينز ولدينا حاملات طائرات وأسلحة نووية ولدينا ترسانات أسلحة لا توجد في الكون مثلها , فكيف سينصركم الله علينا ؟ بسيوفكم القديمة ؟ أم بأفكاركم التافهة ؟ أم بدينكم المتخلف ؟ .. نسيت أن أقول لك بأن اليوم سوف تذهب ابنتك رقية الى الولايات المتحدة وسوف ترعاها عائلة مسيحية متدينة لأحد القساوسة .. أرني كيف سينصرك الله علينا أيها المحمدي ؟ ها ها ها ها !!!
بات محمد رشيد ليلة واحدة لم يذق فيها طعم النوم وبعدها أصيب بنوبة قلبية أدت الى وفاته من أثر كلام القائد (جو) معه .. وحزنا على ابنته رقية التي لا يعلم ماذا سيكون مصيرها في بلاد غريبة كالولايات المتحدة .
سافر (جو) مع رقية بنت محمد رشيد ذات الخمسة سنوات الى الولايات المتحدة وهناك ذهب بها الى أحد القساوسة ليهديها إليه وليتبناها لتصبح ابنة القسيس (وليام) :
جو : صديقي العزيز (وليام) .. لا أخفي عليك أمر هذه الطفلة فإنها طفلة لأحد المسلمين الأفغان كان قد سجن عندنا بتهمة الارهاب , وقد تم التخلص منه ونحن الآن أمام قضية انسانية بحتة وهي انقاذ هذه المحمدية وارشادها الى الطريق الصحيح , طريق اليسوع المخلص للبشرية .
وليام : سوف أبذل ما بجهدي أيها الصديق الصالح لتربية هذه الطفلة تربية مسيحية لتكون راهبة في المستقبل لتدعوا البشرية الى الطريق الصحيح .. قل لي الآن ما اسمها ؟
جو : رقية !!!
وليام : هذا اسم بشع لأناس متخلفين لا يليق براهبة مسيحية, سوف نغير اسمها لتكون (كريستينا) ماذا تقول ؟
جو : اسم جميل ليكن لك ذلك .. بالنسبة لي انا فسوف أواصل مشواري في تخليص البشرية من هؤلاء الهمج المسلمين , لذلك أريدك أن تصلي لي !!!
وليام : لقد صليت لك .
جو : وهذا ما أريده منك يا صديقي العزيز ,فقط لدي سؤال أريد منك الاجابة عليه بصراحة .
وليام : اسأل يا صديقي العزيز فكلي أذان صاغية .
جو : تعرف انه في عملنا نضطر أحيانا لاتباع أساليب وحشية نوعا ما في تعذيب المجرمين الارهابيين وهم أغلبية مسلمة فهل يجيز لي الرب ذلك ؟
وليام : ان للضرورة أحكام فما دمت أنت تهدف الى نشر الديانة المسيحية بأي وسيلة كانت فهذا سيرضي الرب فعلا وسيجعلك تشاطره الجنة وربما تكون جار له لجلالة هذه الرسالة التي تعمل من أجلها , بل انها رغبة اليسوع الرب في تخليص البشرية من الشوائب لنشر المحبة والسعادة , استمر في عملك وسأستمر في الصلاة لك !!!
جو : شكرا أيها الصديق المخلص , والآن سوف أضطر للذهاب , اعتني بالطفلة وسوف أخلص لك أوراقها لتكون باسمك .
وليام : بالتوفيق يا صديقي العزيز , الى اللقاء .
جو : الى اللقاء يا صديقي العزيز .
وليام يتمتم بكلمات مع نفسه عند ذهاب (جو) : أيها البخيل اللعين , حصلت على صك غفران من عندي دون أن تدفع سنتا واحدا للكنيسة !!!
أخذ القس وليام رقية وبدأ يدربها على أعمال الكنيسة وبدأ يغذي أفكارها بمباديء الديانة المسيحية , رقية أو باسمها الجديد (كريستينا) هي الآن بنت الـ18 عاما وهي راهبة مستجدة وفي نفس الوقت طالبة في المراحل الأخيرة من الثانوية العامة , كريستينا لا تتذكر شيء عن ماضيها سوى أنها جلبت من أفغانستان وبدأت تترعرع في الكنيسة, ولأن القس وليام كان مهتما بأمر كريستينا بأن تتخرج راهبة لها شأنها كان قد رمى بكل ثقله لهذا العمل وبدأ يكرس مجهوده وتفكيره لها لتكون نسخة طبق الأصل من منه .
القس وليام له نشاطات تبشيرية كثيرة في أفريقيا فبالعطلة المدرسية لكريستينا كان يأخذها هناك لتتدرب على هذه النشاطات التي هي من وجهة نظر القس وليام انسانية وترضي الرب !!!
وفي يوم من الأيام سافر القس وليام مع كريستينا الى (أوغندا) وهناك بدأت الكنيسة فعالياتها في توزيع الغذاء على السكان ومعالجة الفقراء شريطة دخولهم في الديانة المسيحية . كانت كريستينا تحاول عمل شيء للفقراء المحتاجين وتساعدهم , وفي يوم من الأيام قدم صبي في الثانية عشرة من عمره يطلب غذاءا ودواءا لوالدته المريضة وكانت كريستينا تقدم له الغذاء والدواء دون أن تسأله ما اذا كان مسيحيا أم لا لأنها تعتبر العمل الانساني لا يشترط فيه الاكراه لعمل ما فالجميع بشر في نظرها والجميع في حاجة ماسة للغذاء والدواء .
الصبي يخاطب كريستينا : أيتها الاخت العزيزة اننا في حاجة ماسة للغذاء كما أن والدتي مريضة وتريد دواءا فهلا تكرمتي علي وأعطيتني ما أحتاج من غذاء ودواء ؟
كريستينا : بالفعل أيها الصبي سوف أزودك بما تحتاجه الآن فلا تقلق , دعني أعرفك على نفسي أنا الراهبة الجديدة كريستينا .. وأنت ؟
الصبي : أنا اسمي أحمد ووالدتي اسمها (عابدة) واخي الصغير اسمه قاسم .
كريستينا : وأين أبوك ؟
الصبي : لقد توفي قبل سنتين من العدوى الأخيرة التي أصابت بلدتنا ؟
كريستينا : هل أنت مسلم ؟
الصبي : نعم !
كريستينا : وهل تريد أن تصبح مسيحيا لتعم السعادة عائلتك؟
الصبي : اعذريني أيتها الأخت فأنا متمسك بديني ولا أبيعه بلقيمات قد تكون نقمة علي يوم القيامة .
رغم خيبة أمل كريستينا في تنصير الصبي أحمد الا أنها أعجبت به وبتمسكه بمبادئه , لذلك قررت اعطاؤه ما يريد من غذاء ودواء لولا ظهور القس وليام فجأة لأنه كان يستمع لحوارهما متخفيا وراء ستار :
وليام : كريستينا ؟ ماذا تنوين فعله إزاء هذا الصبي ؟
كريستينا : سوف أعطيه ما يحتاجه من غذاء ودواء .
وليام : وهل أعلن تنصره ؟
كريستينا : لا , ولكن التنصر لا يكون بالاجبار فهو دين محبة قبل أن يكون دين مساومة .
وليام (بغضب) : وهل يجوز لنا اعطاء أعدائنا ما يحتاجونه من غذاء ليكون سلاحا يشهر ضدنا؟ هل هذا ما علمتك اياه ؟
كريستينا : ولكن هذا الصبي لا يمثل عدوا لي أو لك انه انسان مسكين يحتاج الى من يساعده ونحن هنا لمساعدة البشرية كافة لا فئة معينة فقط .
وليام : ولكن الأوامر تقول بأننا لا يجوز لنا مساعدة غير المسيحيين .
كريستينا : أوامر من هذه ؟ وهل نعمل على أوامر الرؤساء أم على أوامر اليسوع الرب ؟
وليام : ان أوامر رؤساؤنا هي مستخلصة من أوامر اليسوع الرب .
كريستينا : وهل يجيز لك اليسوع الرب بمساومة المساكين على دينهم ؟
وليام : نعم .. اذا كان الهدف ساميا في ادخال هؤلاء الهمج الى الدين الحق .
امتعضت كريستينا من تشبيه القس وليام المساكين بالـ (همج) , فهذه كلمة لا يجوز أن تصدر من رجل دين , كما لا يجوز أن يطرد مسكين ويحرمه من الغذاء والدواء لأنه ليس على ديانته , شعرت كريستينا بالحزن على الصبي أحمد لأنه حرم من أبسط الأشياء , كما شعرت كريستينا بخيبة أمل اتجاه من اتخذته رمزا لها طوال حياتها وهو الأب وليام !!!
لنا لقاء معكم ان شاء الله في الحلقة القادمة من دعاء البؤساء
نشمي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ankc.mam9.com
نشمي
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 228
تاريخ التسجيل : 23/05/2008

مُساهمةموضوع: الحلقة الخامسة   الثلاثاء مارس 30, 2010 10:31 am




الحلقة الخامسة
بعد عودة كريستينا والقس وليام الى الولايات المتحدة قررت كريستينا اتباع اسلوب جديد للدعوة للنصرانية , دعوة تكون بعيدة عن الاجبار تتسم بالمحبة والصدق والاقناع , ورغم بدء كريستينا بالدراسة الجامعية الا أن هدفها الديني لم تلغيه من حياتها .
الآن كريستينا في السنة الأولى من الدراسة الجامعية ولقد قررت دراسة الطب لتكون مدخلا لمساعدة الناس الفقراء وليكون في الوقت نفسه هدفا دينيا في نشر الديانة المسيحية , فالنشاطات التبشيرية تستخدم ذوو الكفاءات من معلمين وأطباء ومهندسين وغيرهم لتحقيق غاياتهم الدينية التي هي في الحقيقة طريقا ممهدا لتحقيق الغايات السياسية .
فرحت كريستينا كثيرا في بدء الدراسة الجامعية ولبعد مسافة الجامعة اتخذت مسكنا جامعيا لتسكن فيه وترجع الى قريتها التي فيها الكنيسة في أيام السبت والأحد وأيام العطل لتمارس نشاطها الديني هناك .
تعرفت كريستينا على الكثير من الأصدقاء في الجامعة وبدأ الكثير من الطلاب بالتقرب منها لتحليها بالأخلاق وحبها لمساعدة الناس مما جعل منها انسانة محبوبة لدي الجميع , ومن أبرز الأصدقاء كانت (ماريا) هي من أكثر توددا لكريستينا والأكثر قربا لها رغم أن (ماريا) هي انسانة ملحدة لا تعترف بأية ديانة بل تميل الى الاعتقاد بأن الانسان وكل المخلوقات هو نتاج الطبيعة !!!
وفي أحد الأيام قررت كريستينا بأن تدعو صديقتها (ماريا) الى النصرانية في محاولة لاتباع اسلوب جديد يتصف بجو يسووده الحب وبعيد عن الأهداف المشبوهة :
كريستينا : صديقتي العزيزة ماريا .. هل يسعني أن أطرح عليك بعض الأسئلة ؟
ماريا : بالطبع يا عزيزتي كريستينا .. رغم أني أعلم ما تريدين طرحه علي من أسئلة .
كريستينا : وما هي تلك الأسئلة التي أود طرحها عليك ؟
ماريا : سوف تسألينني من خلقنا ؟ من الذي يطعمنا ؟ من الذي يسعدنا ؟ وهل تريدين معرفة طريق السعادة ؟ أليست هذه أسئلتك ؟
كريستينا : بالطبع هذا ما كنت أريد أن أسألك إياه .. ولكن قولي لي ما أدراك بنوع الأسئلة هذه التي كنت أود طرحها عليك ؟
ماريا : لقد حاول الكثير من دعاة المسيحية أن يفاتحونني بهذا الموضوع وكلهم تقريبا طرحوا علي نفس الأسئلة في البداية والحقيقة أني ضقت ذرعا من تلك المراوغات التي هي من وجهة نظري مضيعة للوقت وهدر للطاقات البشرية في تسيير تفكيرها الى شيء يعتمد على الخيال اكثر منه الى الحقيقة !!!
كريستينا : لا أعتقد أن الاعتقاد بالرب اليسوع وهو مخلص للبشرية من كل التشوهات والانحرافات هي تعتمد على الخيال أكثر منه الى الحقيقة , نحن نسعى دائما الى اسعاد الآخرين لا وضعهم في صندوق مغلق محكم لا يمكن رؤية النور من خلاله .
ماريا : اعذريني يا كريستينا اذا قلت لك بأن أغلب الذين يعملون في المجال الديني هم مخادعون دجالون يستغلون ضعف العامة وحاجتهم الى التنفيس عن أنفسهم وبذلك يتم استغلالهم إما نفسيا أو جسديا أو ماديا لذلك فإننا نكتشف أن الرهبان والقساوسة هم أكثرهم أغنياء وأصحاب أملاك وعقارات فإن كان وقته لا يسمح له بمزاولة التجارة أو الأعمال المربحة فمن أين لهم كل تلك الأموال الطائلة ؟ هذا جانب والجانب الآخر الأكثر مأساة هو تلك المساحات التي يعطيها رجل الدين لنفسه بأن يغفر ويصفح كأنه هو الإله الرب فمن يريد الغفران والصفح بعد سلسلة الجرائم التي يرتكبها الفرد ما عليه الا أن يعترف من وراء ذلك الباب للراهب ومن ثم يدفع المعلوم ثم يعطيه الراهب صك غفران يدخله الجنة , أسمعتي صك غفران يسمح للمجرم والسفاح بعد سلسلة جرائم بأن يدخل الجنة وكأنه شيء لم يحصل ولا أعرف ماذا سيقول الرب لهؤلاء المظلومين الذين قتلوا وسرقوا وظلموا من قبل هؤلاء المجرمين ؟؟؟!!!
كريستينا لم تستطع الرد على ماريا ورغم قناعتها بواقعية كلام ماريا الا أنها لم تقتنع بفكرة الاستغناء عن الدين لأنه بقناعتها توجد هناك حلقة مفقودة تربط ما بين كل تلك العقد المنحلة .
لم تيأس كريستينا في الدعوة الى المسيحية ولم تستسلم لكلمات صديقتها ماريا ولكنها ظلت تؤرقها لما لها من صدى حقيقي يطرح اسئلة عليها لم تجد كريستينا الجواب عليها .
وفي ذات يوم رجعت كريستينا الى القرية لتقضي عطلتها هناك وكان القائد (جو) في زيارة لصديقه القس وليام في الكنيسة , احب القائد (جو) أن يعترف للقس وليام عن بعض الخطايا التي وقع فيها أثناء أداء عمله الحالي في العراق , فالقائد (جو) الآن صاحب رتبة أكبر وله من الخبرة في ادارة الحروب وقد زادت مسؤولياته في الآونة الأخيرة ومن الطبيعي تزيد خطاياه التي تحتاج دائما الى غفران القس وليام , ومن باب الأدب طلب القائد (جو) من القس وليام أن يكون الاعتراف من خلال (باب الاعترافات) فكان له ذلك .
لفت نظر كريستينا طلب القائد (جو) بالاعتراف من خلال الباب فقررت أن تتصنت على تلك الاعترافات من خلال الاختباء في زاوية لايمكن للقس أو القائد جو اكتشافه :
القائد (جو) الآن مع القس وليام قرب باب الاعتراف وكريستينا تتصنت على تلك الاعترافات :
وليام : باسم الرب اليسوع يتقدم (جو) للادلاء باعترافه .. تفضل وقل للرب ما تريد الافصاح عنه .
جو : تعرف يا أبانا بأنني قائد فرقة في المارينز الأمريكية أزاول عملي باخلاص لخدمة بلدي وأحاول أن أقدم ما بوسعي لخدمة الصليب , ولصعوبة التعامل مع تلك النوعيات من البشر الذين يكنون كل البغض والعداء للصليب فاننا نضطر آسفين لاتخاذ اجراءات قمعية في حق هؤلاء الأعداء , فرغم قدومنا لنشر الحرية و المحبة بين الناس وأخص بذلك المسلمين فانهم يقاوموننا ويقتلون جنودنا دون رحمة حتى أنهم قتلوا صديقة لي كانت راهبة بزرع لغم في طريقها الأمر الذي جعلني أصاب بالهستيريا و..
(هناك لم يتحمل القائد (جو) ونزلت دمعة من عينيه)
وليام : هون عليك أيها القائد .. فاني اراها الآن تجلس مع الملائكة بسلام .. أكمل فان حديثك الشجي يستمع اليه الرب اليسوع !!!
جو : لم أتحمل ما حدث لصديقتي الراهبة فما كان لي الا ان أفرغت سلاحي بكل من يسير في الطريق ولم أميز ما بين رجل وامرأة وما بين طفل وشيخ وما بين انسان وحيوان فالكل أصبح بنظري قد ساهم بقتل صديقتي الراهبة ولم يقتصر الامر على الراهبة فقط بل تعداها الى ضباط وجنود هم في غاية اللطف وكلهم من حاملي لواء الصليب قد قتلهم هؤلاء الأوغاد المسلمون .
وليام : وهل قمت بردود فعل أخرى أزاء المسلمين ؟
جو : نعم .. فردود الفعل كثيرة ولكي نحافظ على سير عملنا وانجاح مهماتنا كان لابد وأن نملأ السجون من هؤلاء المجرمين ويتم تعذيبهم وترويضهم بالطريقة التي نريدها .
وليام : وما قصة تلك الاعتداءات الجنسية التي نسمع عنها بين الحين والآخر ؟
جو (يتنحنح) : في الحقيقة هذا الأمر هو ذو شقين فالأمر الأول هو أن الكثير من المتهمين لا يعترف عن أصدقائه الارهابيين الا بعد مساومته بهتك عرضه والاعتداء على زوجته أو أخته أو ابنته أو حتى أمه فهذا سبيلنا الأخير لسحب الاعترافات من السجين , أما الشق الآخر والذي لا أتحمل مسؤوليته هو أن بعض الجنود بعد احتسائه الخمر أو المخدرات يقوم بالاعتداء على بعض السجينات على سبيل التسلية وهذا الأمر باعتقادي يسعدهن .. ها ها ها .. ويجعلهن يستمتعن بوقتهن مع الجنود ويقرب تلك المسافات البعيدة ويخلق جو من التفاهم ما بين السجين والسجان !!!
وليام : وما قصة تلك البنت ذات الأربعة عشر عاما التي تم الاعتداء عليها ثم قتلها هي وأهلها .. هل هذا الكلام صحيح ؟
جو : ليس كل ما يقال صحيحا .. فالمسلمون هناك أناس معقدون ولا يوجد لديهم انفتاح خاصة وانهم يتعمدون اغلاق وحبس بناتهم ونسائهم وعدم اعطائهم حرية التصرف مما يجعل من بناتهم ونسائهم أفرادا متوحشين ذوو نزعة عدوانية اتجاه الرجل لذلك فلقد حاول بعض جنود مشاة البحرية الأمريكية مداعبة تلك الفتاة ببراءة ولكن تلك الفتاة الملعونة بدأت تسبهم وتلعنهم مما أثار غضب بعض الجنود وتم الاعتداء عليها ولخوف الجنود من ردة فعل الأهالي فلقد تعمدوا اخفاء جريمتهم تلك بقتل الفتاة , أنا لا أبريء الجنود ولكن يجب أن ننظر بعين الاعتبار أن تلك الفتاة هي من استفزهم ودعاهم لتلك الجريمة !!!
وليام : هل هذا كل شيء أم هناك ما تريد الافصاح عنه ؟
جو : نعم وهو الأمر الأهم .. لقد قمت بالاستيلاء على مبالغ ضخمة من مصادر متنوعة في العراق وتم تحويلها على حسابي الخاص , والحقيقة اني أريد التبرع بجزء من هذا المبلغ كتبرع للكنيسة لنصرة الدين المسيحي !!!
وليام : لك ذلك على أن يتم تحويله لحسابي الخاص المعتاد .
جو : أرجو أن أحصل على صك غفران من اليسوع الرب معتمد من الكنيسة .. وأرجو أن يتقبلني الرب كمؤمن ونصير .
وليام : فليغفر لك الرب كل تلك الأخطاء وسوف تفوز بالجنة ما دمت تقوم بخدمة ونصرة الدين المسيحي !!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ankc.mam9.com
نشمي
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 228
تاريخ التسجيل : 23/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعاء البؤساء   السبت أبريل 10, 2010 12:03 pm

الحلقة السادسة




لم يعجب كريستينا حديث القس وليام واعترافات القائد (جو) له فكيف يمكن لمجرم أن يحصل على صك غفران دون الاعتراف بخطئه والاقرار به بل انه وجد له المبررات التي لا تقنع حتى الطفل , وكيف يمكن لقس أن يتقاضى أجر الاعترافات ؟ واعتبرت كريستينا أن القس وليام انسان مرتشي يبيع دينه ومبادئه من أجل المال .
ومع كل تلك الأخطاء التي يرتكبها القس وليام وهو المثل الأعلى لدي كريستينا الا أنها لا تزال مصممة على نشر الديانة المسيحية بالطريقة التي ترضي الرب باتباع اسلوب جديد يكون بعيدا عن تلك الشبهات التي تحيط بالقس وليام !!!
قررت كريستينا بأن تبحث عن قس أو راهب في كنيسة أخرى لتبحث عن الحقيقة وعن اسلوب آخر للدعوة للمسيحية , فكان القس روبرت وهو شاب في بداية الأربعينات من عمره يزاول عمله الديني في كنيسة في قرية ليست ببعيدة عن قرية القس وليام و المعروف عن القس روبرت أنه شديد الذكاء ولديه اطلاع كبير على حقائق الديانة المسيحية , فاتجهت كريستينا مسرعة إليه بعد أن حجزت موعد معه في الكنيسة :
روبرت : أهلا وسهلا بالاخت كريستينا لقد سعدت بلقائك فانت رمز كبير من رموزنا .
كريستينا : ليس بهذا الحد فأنا لازلت مبتدأة وأمامي الكثير لتعلمه .
روبرت : هيا لكي لا نضيع الوقت ما الدافع لزيارتك هذه ؟ أظن أن هناك أمر ما جعلك تقطعين تلك المسافة لكي تقابليني ؟
كريستينا : في الحقيقة لقد ترددت للمجيء ولكن واجبي الديني حفزني لذلك كما أنك شخص معروف عنك باطلاعاتك الدينية مما يجعلني متشجعة للقدوم .
روبرت : هل تحبين أن تكوني في موضع اعتراف لكي يتسنى لك شرح ما تريدينه دون حياء أو خجل ؟
كريستينا : لا .. فالأمر ليس مخجلا كما تظن كما أني سئمت من تلك الأبواب ومما يدور حولها .
روبرت : اذا تعالي واجلسي بالقرب مني لكي نزيل تلك الحواجز ولتكون لغة تفاهم مشتركة بيني وبينك !!!
جلست كريستينا بالقرب من القس روبرت وبدأت تشرح له ما دار بين القس وليام والقائد جو , ولكن أمر ما حدث دعا كريستينا تتضايق من وجودها مع القس وربرت وتشعر بانه يفكر بأمر آخر , فالقس روبرت يضع يده بين الحين والآخر على جسم كريستينا فتارة يضعها على كتفها وتارة يضعها على ظهرها وتارة يربت على فخذها مما جعل كريستينا تنتقل الى كرسي آخر .
روبرت : ماذا حصل يا كريستينا لماذا تبتعدين عني ؟ ألم نتفق على إزالة كل تلك الحواجز بيني وبينك ؟
كريستينا : اعذرني أيها القس المبجل فانني لم أعتد على تلك المسائل فأنا راهبة وليست عاهرة.
روبرت : ولكن هذا الأمر لن يضيرنا شيئا فهذا حق من حقوقنا والرب سوف يغفر لنا ذلك .
كريستينا : ولكنها خطيئة ورذيلة لا يغتفر لها والرب لا يشجع عليها .
روبرت : ان الرب اليسوع ليس قاسيا بهذه الطريقة وسوف يعذرنا لأننا نحتاج الى هذا الأمر كبشر !!!
القس روبرت يحاول وضع يده على خد كريستينا , ولكنها تزيلها فورا .
كريستينا : لقد تجاوزت حدودك أيها القس المحترم فما تدعونني إليه لهو العهر بحد ذاته .
روبرت غاضبا : عهر ؟ وماذا تقولين عن رجل يمارس الشذوذ الجنسي ثم يدعي أنه يمثل الرب اليسوع ؟ ألا تظنين أنه خاطيء ؟ أم الأمر عندما يصل إلينا فهو ممنوع ومحرم وهو أقل درجة من الشذوذ ؟
كريستينا : من تقصد بأنه شاذ ؟
روبرت : أبوك القس المحترم جدا .. القس وليام فهو معروف عنه بالشذوذ الجنسي وله من المغامرات الجنسية ما تفيح منه الرائحة الكريهة ..
كريستينا : تبا لك أيها السافل المنحط فإنك شر من يمثل هذه الكنيسة الطاهرة !!!
هناك تركت كريستينا الكنيسة لتعود الى قريتها .
روبرت يصيح بأعلى صوته ليسمع كريستينا : لا تنسي أن تشتري العدد الجديد من مجلة (بلاي بوي) لأن القس يحبها كثيرا وسرداب الكنيسة مليء بها .. ها ها ها ها !!!

أصيبت كريستينا بخيبة أمل كبيرة فرجال الكنائس لهم شهوات غريبة تجعل منهم رجال دين فاشلون وهذا ما جعل الناس تبتعد عن الديانة المسيحية ولم تعد تثق بها .. هذا ما استنتجته كريستينا وربما هي الحلقة المفقودة التي تبحث عنها .. نعم انها تكمن في شهوات رجال الدين هكذا اقتنعت كريستينا !!!
ومع كل تلك الهزات التي تعرضت لها كريستينا الا انها لازالت متمسكة بفكرة نشر الديانة المسيحية بطريقة بعيدة عن الشهوات والمصالح الشخصية فهي تبحث عن رضا الرب قبل كل شيء وفوق كل اعتبار .
الآن كريستينا في الجامعة حيث المحاضرات والنشاطات الدراسية وحفلات التعارف والمعارض وغيرها من النشاطات المعتادة للطلبة , هنا قررت بأن تكون البداية .. بداية نشر الدين المسيحي بين الطلبة لأنه أنسب جو ممكن أن يكون لهكذا نشاط .
بدأت كريستينا بتصنيف الطلبة فهناك تركيز على الطلبة الأجانب القادمين للولايات المتحدة للدراسة فهم أنسب ما يكون لاستقبال الأفكار الجديدة وتقبلها , وهناك فكرت كريستينا بأن تعمل حفلة تعارف بين الطلبة برعايتها تدعوا فيه العديد من الطلبة خاصة الأجانب فكان هناك عدد لا بأس به من الطلبة الفلبينيين والصينيين والأفارقة كما كان هناك شاب من السعودية اسمه عبدالله .
الحفل الآن في احدى صالات الجامعة ومقصور على عدد معينين من المدعوين وكريستينا هيأت نفسها لإلقاء كلمة ترحيب تتضمن نبذة عن الديانة المسيحية مما جعل الأمر مرحبا للكثير من الطلبة الآسيويين والأفارقة الذين لم يعتادوا على سماع تلك الكلمات وذلك الشرح الميسر عن الديانة المسيحية , فانطلقت كريستينا بشرح نظرية الثالوث وكيف اختار الرب المسيح عيسى كابن له وكيف كانت تضحية المسيح من أجل خلاص البشرية !!!
الأمر سار كما كانت تريد كريستينا لولا تدخل عبدالله من السعودية :
عبدالله : أخت كريستينا .. كيف يمكن لثلاثة أشخاص أن يتمثلوا بشخص واحد ؟ هذا شيء لا يتحمله العقل البشري .. فهل هو شخص واحد أم ثلاثة أشخاص ؟
كريستينا : وما في ذلك ؟ فهذه معجزة الرب بأن يجعل الكل متشاركون في جسد واحد رغم أنهم ثلاثة .
عبدالله : ولماذا يتخذ الرب كما تدعين ابنا له ؟ فنحن البشر والحيوانات نتشارك في صفة التكاثر من أجل استمرارية الحياة لأننا سوف نموت ويتزاوج أبناؤنا ثم يموتون ويحيا أبناؤهم ويتكاثرون ثم يموتون .. فهل جعل الرب لنفسه ابنا يرثه أم ما هي الحكمة من اتخاذه ابنا ؟ هذه نقطة من كثير من النقاط التي أود شرحها مثلا لماذا يوجد هنالك أكثر من ثلاثين انجيلا يناقض بعضها البعض بينما الذي أنزل على عيسى هو انجيل واحد ؟ .. سؤال آخر أحب أن أنهي به مهزلتك أيتها الأخت .. أنتم المسيحيون تدعون أن صلاتكم هي مستوحاه من صلب المسيح وهي ترمز للصليب الذي قتل عليه المسيح كما تدعون .. فكيف كانت صلاتكم قبل صلب المسيح ؟ ولماذا استبدلتموها بهذه الصلاة ؟ فإن كان المسيح قد أمركم بها فكيف يعلم شخص بالغيب الذي هو ملك للرب نفسه وبأنه سوف يصلب قبل أن تتم عملية الصلب ؟ أرجو أن تحكمي عقلك أيتها الأخت الفاضلة قبل كل شيء !!!
كريستينا لم تستطع الرد بكفاءة على مداخلة عبدالله فاعتمدت الأمور الفلسفية التي تشير الى خلاص البشرية وأن المسيح قد قام بتخليصها من الذنوب والمعاصي وأن من يتبع المسيح هو الذي سيفوز بالجنة .
فكان رد عبدالله أقسى من مداخلته الأولى
عبدالله : بما أن المسيح قد خلص البشرية من ذنوبها فهذا يعني أن كل من يعترف به كرب وابن رب يدخل الجنة مهما يكن .. أليس كذلك ؟
كريستينا : نعم وسوف يكون مع المسيح بالجنة وسوف تغمره السعادة الأبدية .
عبدالله : اذا فأنا عندما أؤمن بأن خلاصي سيكون بإيماني بالمسيح فهذا سيدخلني الجنة ؟
كريستينا : نعم !!!
عبدالله : اذا سوف أؤمن بالمسيح .. وسوف أقتل وأسرق وأنهب وأظلم وأفسد بالأرض ثم أدخل الجنة بجوار المسيح .. هل هذا عدل الرب كما تعتقدين ؟ أيتها الأخت كريستينا .. أنا مسلم أؤمن بأن المسيح هو رسول من الله أرسله رحمة للبشرية كما أؤمن بأن محمد صلى الله عليه وسلم رسول من الله لكافة البشر , ولنا قرآن واحد محفوظ منذ أكثر من ألف وأربعمئة سنة يعلمنا كيف نتعامل من البشرية كلها كما يعلمنا بكل جزئية من حياتنا وهو مصدر تشريع لنا وله من الاعجاز العلمي والديني ما هو أبعد من مخيلة الانسان , بعكس الديانة المسيحية التي تشريعها مستوحي من كتاب العهد القديم وهو تشريع يخص الديانة اليهودية , كما أن الديانة المسيحية لا تقدم أي حلول للبشرية فقط الحلول الفلسفية التي تجعل الانسان في صندوق مغلق محكم السداد , أنا مسلم اشهد ان لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله , أؤمن بإله واحد لا يتجزأ وهو القادر على كل شيء ولا يحتاج الى واسطة الرهبان والقساوسة لكي يوصلوا دعوة المحتاج .
كريستينا بغضب : أنتم المسلمون قتلة ارهابيون انتشر دينكم بالسيف والقتل والترهيب و..
عبدالله : هذا ما يدعيه اعلامكم الفاسد , فديننا دين رحمة ومحبة انتشر بأخلاق الاسلام الكريمة والدليل على ذلك اندونيسيا وماليزيا وستغافورة وغيرها من الدول التي لم تفتح بالسيف بل بالأخلاق الحميدة التي يدعوا إليها الاسلام قبل العبادة وقبل كل شيء , أما الديانة المسيحية بعد تحريفها انتشرت بالقتل والتهديد والاذلال وهذا ما يذكره التاريخ فالدول الاستعمارية أرغمت الكثير بالدخول للمسيحية والويل لمن لا يعتنقها فمثلا الاسبان عندما دخلوا اسبانيا تم قتل المسلمين فيها وارغامهم على المسيحية أو مغادرة اسبانيا والعجيب أن اليهود قد غادروا اسبانيا واتجهوا للمغرب لشعورهم بالأمان في ظل المسلمين , والآن انظري الى الولايات المتحدة صاحبة راية الصليب ماذا تفعل في أفغانستان والعراق من تقتيل وتشريد وتعذيب واذلال للمسلمين .
تحول الحفل الى نقاش حاد بين كريستينا وعبدالله الأمر الذي دعا كريستينا الى طرد عبدالله من قاعة الاحتفال بعد أن تحول اعجاب الحاضرين الى كلام عبدالله بدلا من كلام كريستينا , كما استاء الحضور من طرد كريستينا لعبدالله من القاعة وأصبحوا ينتقدونها على هذه الفعلة التي لم يتقبلها الجميع .
هنا نتوقف ونلتقي بكم في الحلقة القادمة من دعاء البؤساء
نشمي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ankc.mam9.com
 
دعاء البؤساء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عرب نورشوبينغ :: منتدى المرح والترفيه والقصص-
انتقل الى: