منتديات عرب نورشوبينغ

أول ملتقى للجالية العربية في مدينة نورشوبينغ السويدية
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إيران .. قصة هبوط «القوة الإقليمية الصاعدة»

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحارب اليقظ
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: إيران .. قصة هبوط «القوة الإقليمية الصاعدة»    الإثنين يناير 09, 2012 11:55 am

عادة ما يؤتى على ذكر إيران بوصفها قوة إقليمية صاعدة، تمتلك كافة مقومات التحوّل إلى "لاعب إقليمي" رئيس، المرشح لوراثة أدوار دولية متراجعة، وملء فراغ "القوة الأمريكية" الآفلة، ودائماً بالطبع، إلى جانب تركيا، القوة الإقليمية الصاعدة الثانية في المنطقة، وفي ظل متكرر للحديث عن "غيبة" اللاعب العربي على هذا المسرح العربي بامتياز؟!.

هل إيران قوة صاعدة حقاً؟!، سؤال لا يمكن الإجابة عنه استناداً إلى عنصر واحد من عناصر القوة التي تُقيّم على أساسها الدول وتوزّن قواها، إذ بهذا المنظار، تبدو إيران فعلاً قوة إقليمية صاعدة، فهي تتوفر على ترسانة حربية ضخمة، وتمتلك قاعدة صلبة من الصناعات الحربية، وهي تخوض غمار بناء القوة التقليدية وغير التقليدية (النووية)، وهي تبحث عن وسائل الاقتدار العسكري والتكنولوجي في البر وأعماق البحار وآفاق السماء والفضاء البعيد كذلك.

لكن إيران في المقابل، تواجه من المشاكل والتحديات، ما يكفي أي واحدٍ منها، إلى إلحاق إعاقة بمشروعها الخاص بالتحوّل إلى "دولة إقليمية كبرى"، فهي تقف على رأس اقتصاد مهزوز، عملتها الوطنية فقدت أكثر من أربعين بالمائة من قيمتها خلال السنوات القليلة الفائتة، وأسعار المواد الغذائية الأساسية تكاد تتضاعف تحت وقع العقوبات، ولديها مشكلات مزمنة ومتفاقمة فيما خص الفقر والبطالة والنظام الصحي والخدمات والبنى التحتية المدنية، ما يجعلها أضعف بكثير، من أن تكون "قوة إقليمية صاعدة"، وفي ظني أن منظومات الحصار والعقوبات القاسية التي تتعرض لها الجمهورية الإسلامية، سوف تفاقم جميع هذه الأزمات مجتمعة، وسوف يكون لها أثر مباشر على برنامجها النووي واقتدارها العسكري في نهاية المطاف.

ولا تتوقف مشكلة "القوة الإيرانية الصاعدة، عند ضائقتها الاقتصادية المتفاقمة فحسب، فالنظام السياسي الإيراني، نظام "ولاية الفقيه" لم يكن يوماً، وهو ليس الآن، ولن يكون في المستقبل، نظاماً سياسياً جاذباً لدول وشعوب ومجتمعات أخرى، حتى أن أقرب أصدقاء إيران وحلفائها وأتباعها، يحرصون باستمرار على تمييز أنفسهم وتطلعاتهم عن "نموذج ولاية الفقيه" الذي يصعب الدفاع عنه، وتسويغه وتسويقه، ولقد بلغت أزمة هذا النظام في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي تركت جرحاً غائراً في جسد هذا النظام، لم يشف منها حتى اليوم، وتزداد أزمة النظام السياسي الإيراني، مع إشراقة شمس موجة الديمقراطية العربية، حيث لحظنا أن جميع الحركات السياسية من دون استثناء، بما فيها الإسلامية، تغرف من معين آخر، لا صلة له بولاية الفقيه ولا بحكم الملالي، فإيران تفتقر لـ"قوة النموذج" في الداخل، مثلما تفتقر لـ"القوة الناعمة" في سياستها الخارجية.

يضاف إلى كل هذا وذاك، أن إيران الداخل، تتكون من فسيفساء من الشعوب والأقوام والأقليات والطوائف والمذاهب والأديان، وهي وإن كانت لا تواجه "مشكلة قومية" داخلية حتى الآن، إلا أن تحول القوميات إلى "مشكلة" لن يكون أمراً بعيد الاحتمال، خصوصا في ظل ازدياد وتائر الانقسامات القومية والمذهبية والطائفية في الإقليم بمجمله، وبسبب التنامي غير المسبوق للهويات الفرعية والثانوية في المنطقة بأسرها، ولا أحسب أن الإسلام بصيغته الإيرانية، يمكن أن يكون عامل توحيد للأمة الإيرانية، بقدر ما قد يصبح عامل انقسام وتفتيت لها.

وبالانتقال من داخل إيران إلى خارجها، نرى أن "الفضاء أو المجال الحيوي" الإيراني، يكاد يقتصر على دول "الأقليات" أو "الأكثريات" الشيعية، لقد أتى زمن نجحت فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية.



في كسب تعاطف وتأييد قطاعات واسعة من "الإسلام السنّي"، خصوصاً "المقاوم" منه، لكن هذا الزمن يبدو اليوم، في ظل "الفالق المذهبي" الذي يمتد بامتداد الإقليم، زمناً آخر، بعيد جداً عن مفردات لحظتنا السياسية الراهنة، وأحسب أن إيران بما هي "دولة مركز" لكثير من الشيعة على امتداد "الشرق الأوسط الكبير"، ستظل "دولة الأقلية الشيعية" في العالمين العربي والإسلامي، وهذا بحد ذاته، سيفرض حدوداً وقيوداً على فكرة "القوة الإقليمية الصاعدة".

ومع تزايد التهديدات بسقوط أهم حليف لإيران في المنطقة: النظام السوري، وما يمكن أن يترتب على هذا السقوط من ضعف وإضعاف لنفوذ وتأثير حزب الله في لبنان، وفي ظل تواتر الأنباء عن محاولات حماس "الإفلات" من إسار هذا الحلف، عطفاً على اشتداد قبضة العقوبات والحصار غير المسبوقة في تاريخ الدول كما يقال، فإن إيران اليوم، تعيد انتاج سيرة الاتحاد السوفياتي المنحل، خصوصاً عشية "البيريسترويكا" و"الجلاسنوست"، فهي قوة عسكرية ضاربة بالمعنى الإقليمي (لا الدولي) للكلمة، تقف على رأس اقتصاد هش، ونظام سياسي توتاليتاري يحمل بحكم ركيزته المذهبية، بذور انهياره من داخله، ومجتمع متعدد طائفيا وإقوامياً وعرقياً، ودولة محاصرة من كل حدب وصوب، وبالنظر لكل هذا وذاك وتلك، أحسب أنه يصعب إدراجها في عداد "القوى الإقليمية الصاعدة"، وهي وإن لعبت دوراً متعاظماً في سنوات سابقة، إلى أن هذا الدور كما تشير كافة الدلائل، في طريقة للتضاؤل والتراجع، لا سيما أن جبهة خصوم إيران وحلفائها، تمتد على امتداد قارات العالم الخمس.


الدستور: العدد رقم 15981 السنة الخامسة والاربعون - الاثنين 15 صفر 1433هـ الموافق 9 كانون الثاني 2012 م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إيران .. قصة هبوط «القوة الإقليمية الصاعدة»
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عرب نورشوبينغ :: منتدى إيران-
انتقل الى: